فوزي آل سيف

176

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

يُعلق عليها الكثيرون فشلهم، ويُرجعون إليها تراجعهم.فهم بدلا من أن يتوجهوا إلى نقاط الضعف عندهم، مثلما هي طريقة القرآن حين يقوم بتوجيه اللوم إلى ذات الإنسان قائلا: { بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ }([228]). ويقول: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }([229]). فإن هؤلاء بدلا من ذلك، يقومون بلوم (الآخرين) الذين هم السبب في فشلهم، وتراجعهم!! ففي المدرسة بعض الطلاب يقصرون في مذاكرتهم، ويغيبون في دروسهم، ويلعبون أيام امتحاناتهم حتى إذا جاء الامتحان، وفشلوا فيه، رموا القضية على المدرس الطائفي السيء، أو المدير المعادي لهم أو غير ذلك من التبريرات التي يعلمون هم قبل غيرهم أنها غير صحيحة!!. وهكذا بدلا من أن يفكر التاجر في التبكير لعمله والتفكير لنشاطه التجاري يظل نائما إلى فترات متأخرة، حتى إذا ضاعت عليه الفرص، وتوقف نمو تجارته أنحى باللائمة على الآخرين!!. ونحن لا نريد أن ننفي الأمر بالجملة، فهو حاصل في بعض الحالات، ولكن الكثير منها ليس كذلك ولكن التظلم الزائد عن الحد، وتضخم الشعور بالمظلومية، هو في مثل هذه الحالة غير صحيح. إن الظلم الذي وقع على أهل البيت والشيعة السابقين أكثر بكثير من الظلم الذي يقع على الشيعة في العالم اليوم، ولكن تضخم الشعور بالمظلومية عندنا أكثر منهم بكثير بل على العكس هم حولوا ذلك الشعور بالمظالم إلى إنجازات بينما نحن أصبحنا نكرس هذا الشعور لكي نجعله تبريرا. وينبغي على الإنسان أن يضع هذه المشكلة في حدودها فتعرض الشيعة للظلم طوال تاريخهم صحيح ولكن هل الشيعة وحدهم تعرضوا إلى الظلم؟.

--> 228 ) سورة القيامة، آية: 14/15. 229 ) سورة آل عمران، آية: 165.